الإثنين ، 25أيلول/سبتمبر ، 2017

--

  1. اخر التحديثات
  2. الاكثر قراءة

ارشيف الكاتب

لا تحرق النار إلا رجل واطيها

 

 

 

 

فهد الخيطان

ينطبق على الدول الغربية في موقفها من قضية اللاجئين السوريين، قول الشاعر:
لا يعرف الشوق إلا من يكابده
                                  ولا الصبابة إلا من يعانيها
                                             لا يؤلم الجرح إلا من به ألم
                                   لا تحرق النار إلا رجل واطيها
حتى الأمس القريب، لم يكن أحد من المسؤولين الغربيين يدرك معاناة الأردن ودول الجوار السوري مع اللاجئين. لكن ما إن بدأ الآلاف منهم يطرقون أبواب أوروبا، ويستوطنون حدودها وساحات مدنها، حتى شعر الأوروبيون، لأول مرة، بأن نار اللجوء تحرق أرجلهم، فشعروا بالألم كما شعرت به دول المنطقة.
ذلك ما يفسر تقاطر المسؤولين الغربيين على عواصم المنطقة، وعلى رأسها عمان، ولسان حالهم يقول: "ماذا تطلبون لكي يتوقف طوفان اللاجئين نحو أوروبا؟".
لم يكتفوا بالاجتماعات مع مسؤولي الدول المستضيفة، بل توجهوا إلى اللاجئين في المخيمات ليطمئنوا على حالهم.
رئيس وزراء بريطانيا العظمى ديفيد كاميرون، زار بنفسه مخيم الزعتري، وجلس في خيمة يستمع لشكوى سيدة سورية.
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أوفدت نائبها سيغمار غابرييل، إلى عمان، للبحث فيما يمكن أن تقدمه حكومة ألمانيا من مساعدات لتحسين شروط حياة اللاجئين في دول الجوار، وعدم توجههم إلى أوروبا.
الحكومة المجرية، لجأت إلى وسائل الإعلام الأردنية لتحذير اللاجئين من مخاطر الهجرة غير الشرعية إلى المجر، في محاولة للحد من أزمة الحدود التي تعانيها.
في مراحل سابقة، كان الموفدون الأوروبيون يحرصون على زيارة مخيم الزعتري لالتقاط الصور"الإنسانية" مع اللاجئين، وإطلاق التصريحات التضامنية مع الأردن، قبل أن يعودوا لبلادهم آمنين.
الآن تغير الوضع؛ رِجل أوروبا أصبحت في النار. ولم تعد دولة مثل الأردن بحاجة لإطلاق نداءات الاستغاثة وطلب المساعدة. الأوروبيون يأتون بأنفسهم لعرض تقديم المساعدة، وتمكين اللاجئين من البقاء "قريبا من وطنهم".
إلى وقت قريب، لم تكن المساعدات الأممية لتغطي أكثر من ثلث احتياجات اللاجئين. وقبل أشهر، اضطر "برنامج الغذاء العالمي" لوقف نشاطاته، لعدم توفر التمويل الكافي. وفي كل مناسبة عبر فيها المسؤولون الأردنيون عن خيبة أملهم من المجتمع الدولي، وخذلانه للدول المستضيفة، كانت مثل هذه النداءات تقع على آذان صماء، وضمائر نائمة.
أخيرا، أدرك المجتمع الدولي حقيقة الأزمة وخطورتها. ولم نكن لنشهد هذه الصحوة، لو لم تفض حدود أوروبا بسيل اللاجئين.
إنها فرصة مواتية للأردن، خاصة مع اجتماع قادة العالم في الأمم المتحدة الأسبوع المقبل، لتغيير جذري في خطط التمويل والمساعدات، وتبني برنامج تمويلي جديد لمساعدة اللاجئين، ودعم الموازنة العامة للدولة في مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية، للتخفيف من أثر اللجوء على المجتمعات المحلية.
قدرت الحكومة كلفة استضافة اللاجئين سنويا بنحو مليارين ونصف المليار دولار، لم تغط المساعدات الدولية إلا ثلثها. حان وقت تغيير المعادلة، وفرض شروط جديدة؛ أوروبا في مأزق، وليس باستطاعتها تحمل الكلف الأمنية والاجتماعية والاقتصادية لاستضافة ملايين اللاجئين. والبديل هو أن تدفع لدول المنطقة كلفة تحمل الأعباء نيابة عنها. ليس ثمة بديل أمامها غير هذه الصفقة، وإلا فإن النار ستحرق رجل واطيها

 

الغد.

 

 

 

أضف تعليق

محامص ابو الجود محامص ابو الجود محامص ابو الجود

لا يتوفر نص بديل تلقائي.

مياه ابوالجود الصحية - عراقة الاسم تكفي

لا يتوفر نص بديل تلقائي.

جامعة عجلون الوطنية *** جامعة عجلون الوطنية **** جامعة عجلون الوطنية

جامعة وطنية خاصة تعنى بتخريج جيل متميز قادر على التطوير والتجديد والابداع والبناء

تعبئة كاسات ، مياه ومشروبات غازيه بيبسي كوكاكولا وعصائر مبرده

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏