السبت ، 18تشرين2/نوفمبر ، 2017

الدعوة لاضراب للمعلمين.. افلاس حراكي محتوم

 

الدعوة لاضراب للمعلمين.. افلاس حراكي محتوم

بقلم الدكتور ثابت المومني

شهدت الساحة التربوية ارهاصات ومحاولات حراكية كثيرة مع بداية هذا العام الدراسي 2016/2017 والتي تبيّن من خلال متابعتها والتمعّن بفحواها وطريقة ادارتها وتسويقها اعلاميا ،بان زعمائها ولقائمسن على اتّقادها هم تربويين سابقين كانوا يتربعون يوما على كراسي صنع القرار في وزارة التربية وانتهى بهم اليوم بهم في البيوت والمنازل يتلقون الاوامر من سيدات البيت لاحضار احتياجات البيت اليومية !!!.

الهجمة على التربية والتعليم كانت لتكون مقبولة شيئا ما لولا التمادي في شخصنة القضية من خلال محاولات هولاء القادة التربويين السابقين استدراج الراي العام لتصديق ترهاتهم حول تعديل المناهج واساءتها للدين واللغة والعادات والتقاليد مرورا بمحاولة استغلال كل ما يثير الراي العام كتعديل نظام الساعات الى حصص وما تعبه من قرار معدل قام على صنعه كل مدراء التربية والتعليم في اجتماع مع لجنة التخطيط بحضور الوزير والامناء العامين قبل اسابيع.

محاولات خصوم الوزير - ان جاز لنا تسميتهم كذلك - لم تتوقف حيث تم تركيزها من خلال استغلال الفضاءات الاعلامية وايهام الراي العام الاردني بان وزارة التربية على حافة الانهيار بكل اركانها في قيادة الوزير الحالي معالي الدكتور محمد الذنيبات وان تغييره او عدم اعادة تعيينه ضمن حكومة الملقي الثانية بعيد الانتخابات سيخرج التربية والتعليم من مأزقها !!.

حقيقة كنا لنصدق جزء من هذه الدعاية لولا انها كانت مفضوحة في التوقيت والتنفيذ حيث تزامنت في الفترة بين انتهاء الانتخابات النيابية وقبيل تشكيل حكومة الملقي الثانية لعل وعسى تم اقصاء الذنيبات من مركزه كوزير للتربية.

الامر الاخر والذي جعل مثل هذه الحراكات مفضوحة في غاياتها هو ان قادتها والمحرضين عليها كانوا قوم خرس صامتون لا يتكلمون ابان وظيفتهم وكانهم اصنام صخر لا تضر ولا تنفع لتدور الايام وتختلف اامصالح فينطق الصنم بهد احالته على الاستيداع والتقاعد وكانه اصبح الهة كالات والعزى !!!.

ان الخصومة مع الوزير او معارضة قراراته او نقدها او انتقادها لهو امر محمود مشروع ومطلوب بالحاح ، فقد كنت انا كاتب هذا المقال اول من جابه الوزير نقدا وانتقادا لبعض قرارته وانا موظف في وزارة التربية والتعليم  لان قناعاتي تقول بان من واجبي كتربوي مطلع متابع و ككاتب واعلامي ومواطن وولي امر ان اعمل جهدي لتصحيح مسار خاطىء تيمنا بقول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ان انصر اخاك ظالما او مظلوما  شريطة عدم خلط الحابل ( المصلحة العامة ) بالنابل ( المصلحة الخاصة).

ان العمل الاصلاحي الصادق يجب ان لا يرتبط بمصلحة او خصومة مع وزير او مسئول انما يكون هذا العمل مرهون بمصلحة الوطن العليا والتي لم تكن في حسابات اصحاب الهجمة على الوزير .

كان الاجدى بهولاء استغلال مسالة المناهج وغيرها من الامور  بطرقة افضل واكثر اقناعا ، تلك القضية التي يعتبرونها بمثابة اخفاقات في وزارة التربية والتعليم، كان الاجدى بهم استغلالها لاجل تجييش الشارع بشكل وبطريقة ذكية بما يساعد في تقديم صورة واضحة تقنع الراي العالم في صدقية حججهم واتهاماتهم في قضايا المناهج والدوام والحصص ، ولكن ما حدث ان طريقة ادارتهم " لمعركتهم " مع الوزير ووزارة التربية كانت مبتذلة ركيكة في اعدادها وانتاجها واخراجها كما كانت تفتقر الى التخطيط  الذكي الذي يؤدي الى الاقناع الامر الذي جعل شريحة كبيرة من الراي العام - المفترض بتاييده لقضية المناهج - يتراجع نتيجة قناعات تولدت لهذا الراي بان حجتهم ومنطقهم ضعيف لان شخصنة القضايا التربوية باتت تتججلى في كل طروحاتهم مما ساعد في انقلاب السحر على الساحر.

اليوم تطل الافعى من جحرها من جديد بدعوة البعض لاضراب المعلمين احتجاحا على مناهج وساعات وحصص وغيرها من هذه الامور.

هذه الهجمة الجديد ستمنى بالفشل الذريع لسبب رئيسي يتجاوز قناعاتنا بمصحلية وشخصنة هذه الخطوة من قبل القائمين عليها .

فالدعوة الى اضراب المعلمين تعتبر من  "المحرمات " رغم مشروعيتها ودستوريتها وعدالتها، ولكن علينا ان نعلم بان ليس كل حلال مباح وليس كل ما يمكن عمله مسموح، فاضراب المعلمين يعني تعطيل المدرسة والطالب وشلل في الاقتصاد والعمل والمؤسسات وارباك البلد وشللها وتبعات امنية عديدة  فكيف لي كمواطن وولي امر لطالب ان اتقبّل ان اكون في عملي وابني في الشارع ؟!!.

ان النتيجة واضحة والتي تتمثل بان من يحاول زج المعلمين للقيام باضراب لاي سبب او مبرر انما هو يدفع المعلم باتجاه قتل قضيته بيده وفعه الى اتون نار ليترك فيها وحيدا ، فاضراب المعلم سيقود الراي العام للاحتقان ضد المعلم بسبب تسيب الابناء في الطرقات والشوراع ومن هنا فان العاقل يدرك كيف انتهى حراك المعلمين قبل سنوات عندما اصرّ مجلس نقابة المعلمين السابق على الاضراب وتعطيل الدرس والمدرسة الامر الذي جعل من يتعاطفون مع المعلم وقضيته من الناس ينقلبون عليه و يقفون ضده وخصوصا من هم أولياء امور ولهم ابناء في المدارس خصوصا اذا كان الاب والام في العمل .

خلاصة القول بانني ادعو لمؤازرة المعلم والوقوف معه في قضاياه وحقوقه من منطلق قول النبي محمد صل الله عليه وسلم حينما قال ( انصر اخاك ظالما او مظلوما).

فالزج بالمعلم الى الاضراب هو عمل من شانه ان يدفع المعلم الى ظلم نفسه وان الانتصار للمعلم يكمن بنهيه عن اي فكرة تدعو للاضراب في مقابل العمل الصادق المخلص على دعمه في قضاياه ، لكن ما اراه من بعض الاراء التي يشطح بها البعض ممن لا علاقة ولا علم لهم بظروف التربية والتعليم والطالب والمعلم فهو امر على المعلم نفسه ان يتنبه له لان من يدفعه الى اتون النار سيتركه فيها وحيدا كما حدث في السابق فالشمس لا تغطى بغربال وعلى المعلم ان يتسلح بذكائه  وانتمائه المعهود  والذي سطره عبر عقود خلت من مسيرة التربية والتعليم في الاردن.

ان من يتصيدون في الماء العكر لتصفية حسابات مع وزير او اي مسؤول سيخسرون لان مسالة التربية والتعليم مسالة حساسة لا يمكن لنا ان نسمح لاحد الزج بها وبوصلتها في خارج اطارها الصحيح وان تصفية الحسابات يمكن لها ان تكون من خلال المواجهات عبر مجلس النواب او المجالس العامة والدواوين ومجالس العلم والفكر والراي والمشوره او من خلال حوار متكافىء بين وزارة ونقابة قوية لا من خلال تظليل الراي العام وتشويه صورة المعلم.

اختم القول بان وزير التربية ليس مقدسا ولا معصوما فهو يصيب ويخطىء فان اصاب فله الشكر وان اخطا فعليه التراجع عن خطأه وهذا ما لمسناه في الاونة الاخيرة حينما استمع لصوت الميدان التربوي والمجتمعي ممثلا بمدراء التربية بالمملكه حول مسالتي المناهج والدوام والذي تمخض عن اصدار قرار بتعديل الدوام وتعويض صلاحيات لهم كل في منطقته اضافة لتفاهمات لتعديل ما هو معيب او مشوه من المناهج من خلال تشاركية مع نقابة المعلمين كما اعلن في وسائل الاعلام.

أضف تعليق

محامص ابو الجود محامص ابو الجود محامص ابو الجود

لا يتوفر نص بديل تلقائي.

مياه ابوالجود الصحية - عراقة الاسم تكفي

لا يتوفر نص بديل تلقائي.

جامعة عجلون الوطنية *** جامعة عجلون الوطنية **** جامعة عجلون الوطنية

جامعة وطنية خاصة تعنى بتخريج جيل متميز قادر على التطوير والتجديد والابداع والبناء

تعبئة كاسات ، مياه ومشروبات غازيه بيبسي كوكاكولا وعصائر مبرده

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏