الأحد ، 20نيسان/أبريل ، 2014

--

  1. اخر التحديثات
  2. الاكثر قراءة

السويد مهبط أفئدة اللاجئين العرب

محمود الدبعي
السويد

 

ليس هناك من بلد أوروبي يفتح أبوابه للاجئين السياسيين مثل السويد. و في هذه المقالة نتناول أوضاع اللاجئين العرب بالسويد ، حيث كان عددهم عام 1990 اقل من 45000 نسمة يمثلون كل الوطن العربي من المحيط إلى الخليج و في اواخر عام 2012 زاد عددهم ليصل إلى ما يزيد عن 330 الف نسمة، و ما نسبته 40% منهم من العراق هذه الزيادة ليست لحظية بل هي في ارتفاع دائم. الهجرة العربية للسويد مبنية على ثلاثة أمور أهمها الحروب والصراعات السياسية و الإضطهاد الديني و الإثني و ثانية الكوارث الطبيعية و الأزمات الإقتصادية والفقر الشديد و البطالة بين الشباب و ثالثها لم شمل الأسر المهاجرة و الزواج من الوطن الأصلي يهاجر العرب بحثاً عن الأمان والرزق و الحياة الأفضل. وليس هناك ما يشير إلى أن موجة الهجرة هذه ستتوقف قريباً. لكن التطور المتوقع يتمثل في قوانين لجوء سويدية أكثر تشددا بسبب تذمر قطاعات عريضة من المواطنين من زيادة عدد اللاجئين في مناطقهم و استغلال اليمين المتطرف لهذا التذمر و قيامهم بنشر ثقافة الخوف من الإسلام (الإسلاموفوبيا) في المجتمع مع مطالبتهم بطرد العرب والمسلمين من السويد و إغلاق مساجدهم و مدارسهم الخاصة.

وهو الأمر الذي وضع الحكومة السويدية في حرج سياسي ، حيث اضطرت مصلحة الهجرة لإيقاف تسفير اللاجئين السوريين بسبب الحرب الأهلية القادمة ، مما دفع مئات الأسر السورية للهجرة الى السويد.

وقال المتحدث باسم جهاز الهجرة إن بلاده إستقبلت هذا العام اكثر من 130 الف طلب لجوء اغلبها من مناطق النزاع الساخنة في آسيا و الشرق الأوسط
وأضاف المتحدث أنه من المبكر التحدث عن إنخفاظ هذه الأعدادبالسنوات القادمة و الأعداد مرشحة للزيادة.

لا يوجد إحصائيات دقيقة لأعداد العرب المقيمين بالسويد لكن

الجدول التالي يوضح عدد العرب المسلمين بالسويد:
البلد عدد العرب
العراق (يشمل الاكراد) 185000
لبنان 22000
فلسطين 27000
المغرب 10500
الجزائر 6500
تونس 7500
سوريا 21000
مصر 6500
السودان 2500
الصومال 30000
الأردن 4600
ليبيا 2100
اليمن 1700
دول مجلس التعاون الخليجي 1500
موريتانيا 1300
المجوع الكلي 329700
لا يوجد لدينا احصاء دقيق لعدد العرب من المسيحيين المقيمين بالسويد لكن حسب مصادر الجمعيات الثقافية و الكنائس فإن عددهم يزيد عن 45 الف نسمة غالبتهم من العراق و سوريا و لبان و مصر .



الشرطة تراقب مركز الاجئين في المدن المختلفة عقب تعرضهم لمضايقات من قبل انصار جماعات اليمين المتطرف و العنصريين الذين يطالبوا بطرد العرب من السويد. يقوم هؤلاء بشتم اللاجئين ورمي بيوتهم و جمعياتهم و مركز اللجوء بزجاج و قاذورات و دماء خنازير و الشرطة السويدية تعتبر هذه الحوادث جرائم كراهية.

شروط الحصول على الإقامة في السويد

لا يوجد تغيير في التشريع السويدي حول قوانين الهجرة التي بعمومها تعتبر متساهلة مقارنة بقوانين البلدان المجاورة، وإنما جرى توضيح شروط الحصول على تصريح بالإقامة و بات يتعين على اللاجئين إثبات هويتهم الأصلية من خلال وثائق تؤكد شخصيتهم خوفا من تسلل المتطرفين و الإهابين إلى السويد و بدأ رجال الشرطة بأخذ بصمات اللاجئين و خاصة بصمة العين و عليهم كذلك إثبات تعرضهم لتهديد شخصي للحصول على إذن بالإقامة. و لكن الإستثناءات قائمة خصوصا إذا تعرض بلد لحرب أهلية أو طائفية فإن السويد تتساهل في قوانين الإقامة و تسمح لأعداد كبيرة من هذا البلد أو ذلك بالإقامة على اراضيها.

السويد تعطي طالب اللجوء تصريح عمل و تسهل عليه الإنتساب الى معهد لتعلم اللغة السويدية و تمنحه مساعدة نقدية تقدر بحوالي 300 يورو و سكن في احد المخيمات التابعة لمراكز اللاجئين في مختلف المدن السويدية.

شهدت في الأعوام الأخيرة بعض المدن السويدية و خاصة الضواحي التي يقطنها أجانب في ستكهولم و جوتنبرغ و مالمو حوادث متفرقة بعد مواجهات عنيفة بين شبان عرب و أجانب من جهه والشرطة السويدية من جهه أخرى– و شهدت أحياء رنكبي و تنستا بإستكهولم و حي روزنغورد بمالمو و أنجريد بجتنبورغ و الذي يشكل المهاجرون غالبية سكانها مواجهات عنيفة بين الشرطة وشبان غاضبون واطلق محتجون مفرقعات واحرقوا سيارات ومحال تجارية وحاويات للقمامة.. و رغم محاولات رجال الشرطة يرافقهم موظفون من البلديات و الشؤون الإجتماعية و رجال الدين فتح حوار مع الشبان الغاضبون للتخفيف من حدة التشنجات و الإستماع لمطالبهم. و يعقب الشباب على الحوار بأنه مهزلة ولا يفيد بشيئ حتى تتحقق مطالبهم و اهمها احترامهم كمواطنين و تأمين وظائف لهم و قال احد الشباب إنهم اي رجال الشرطة يتصورون انهم يرضونا بممازحتنا لكنهم يسببون لنا مضايقات باستمرار ويقومون بتوقيفنا لاي سبب ثم يستغربون لتمردنا و خاصة انهم يطلقون كلابهم علينا فكيف يطلبون منا أن نتقبل الحوار معهم؟

البطالة في سوق العمل و البحث عن حلول

توجهت نسبة كبيرة من العرب و خاصة الجالية العراقية إلى إحتراف مهنة التجارة و تأسيس الشركات الخاصة مثل شركات التأكسي و محلات البقالة و المطاعم و بعضهم فتح اسواق جملة و محلات بيع اللحوم و اليوم نجد أن نسبة كبيرة منهم يمارسون العمل الحر و هم بغالبيتهم مثقفين و منهم الأطباء و المهندسين و المدرسين . و من الملاحظ أن العرب كغيرهم من الإثنيات العرقية يتجمعون في مناطق محددة مثل رنكبي و تنستا و هوسبي و آكالا و سودرتلية بالعاصمة و روسنغورد في مالمو وانجريد في جوتنبرغ و جوتسندا في أوبسالا و فالا بؤره برو... الخ

عدد كبير من العراقيين في سودرتلية من الأشوريين و يظهر بعضهم العداء للإسلام و في الإنتخابات الأخيرة اعطوا اصواتهم للحزب العنصري السويد ديمقراطية بسبب عداء هذا الحزب للإسلام.


وفي زيارة لنا لمدينة مالمو على أثر المواجهات بين الشباب العربي و المسلم و رجال الأمن السويدي قبل فترة من الزمن ، حيث توجهنا الى ضاحية "روسنغورد" و هي خير مثال على تفاعلات سياسة اللجوء السويدية على أرض الواقع. حيث أن اغلب سكانها من اللاجئين العرب و المسلمين و شاهدنا سيارات إطفاء وإسعاف تهرع إلى شارع "راملسفاغ"، حيث كل السكان تقريباً هم من اللاجئين العراقيين. و يقول بعض الللاجئين: "كثيراً ما تحدث حرائق هنا." ويضيفوا قائلين "إنه أمر متوقع في شقق يسكنها أحيانا اثنا عشر شخصاً" أن يهرب الشباب للشارع و يصبوا جام غضبهم على رجال الأمن و أتلفوا الممتلكات العامة. رغم ذلك فهم يتوافدون على مالمو، وقد بلغ عددهم في السويد 180 ألفاً حالياً. أكثر ما يدفعهم للهجرة هو وجود أصدقاء أو أقارب لهم هنا.

نلمس من حركة الناس في شوارع مالمو انهم متوترين و الكل في عجلة من أمره و في المركز التجاري لضاحية روسنغارد يقف عدد من الشباب العاطلين عن العمل يتناقشون في مسائل كرة القدم و اللاعبين و اخبار النوادي. لغة الحديث السائدة هي العربية، وهنا وهناك تنتشر المتاجر العربية و العراقية و:انك في شوارع لبنان و بغداد، لكن المشاكل أقل بكثير مما هي عليه في الأحياء الأخرى في المدن السويدية الكبيرة مثل ستكهولم و جوتنبرغ رغم التركيز الإعلامي على مالمو. مع ذلك فإن السويديين يشعرون بعدم الأمان من كثرة الأجانب في ضواحيهم. هناك سويديون يقيمون في مدينة مالمو لم يدخلوا هذا الحي أبداً، إنهم يخافون من المجيء إلى روسنغورد.

لكن عمدة "مالمو" لم يتحمل الوضع المأساوي بمدينته، حيث تعرض لحملة سياسية من اليهود الذين يشتكون من مضايقات من عرب مالمو. كتب رسالة عاجلة إلى الحكومة يطالب فيها توزيع اللاجئين العرب و العراقيين بطريقة أخرى على البلديات بمحافظة سكونه، حتى لو استدعى الأمر إرغامهم على ذلك لكن الوزير "توبياس بيلستروم" من وزارة اللجوء والاندماج رد علية قائلا: إنه يتفهم رغبة العراقيين بالبقاء مع بعضهم، و اردف قائلا: نحن السويديين نفعل الشيء نفسه، حين ينتقل البعض منا للعيش في اسبانيا بعد التقاعد. لكن يجب أن لا يشكل هذا الأمر عائقاً أمام الحصول على وظيفة مثلاً. إذا لم يتوجه الناس للسكن في الأماكن التي تزداد فيها فرص العمل، فسيواجهون مشاكل. العمل هو ما يجعل السويدي سويدياً. نستيقظ في السابعة صباحاً ونبدأ دورة العمل. كل فرد يساهم بدفع ضرائب لتمويل الضمانات الاجتماعية. وهو أمر لا غنى عنه لكي نتمكن من التضامن مع اللاجئين القادمين من بلدان مثل العراق. إنه أخذ وعطاء: نحن نتضامن مع اللاجئين، لكننا ننتظر منهم أن يساهموا أيضاً في تمويل نظامنا التكافلي."
بدلً من توزيع اللاجئين على المدن السويدية، يفضل الوزير "بيلستروم" أن يرى جهوداً أوربية أكبر لتحمل المسئولية بشكل جماعي، وهذا ما تحدث حوله مع مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. و في تصريح لمكتب المفوضية الإقليمي في استوكهولم هانس تن فيلد يقول: تلتزم السويد بالتوصيات التي تقدمها المفوضية، ونحن كمنظمة دولية نرى معظم العراقيين، إن لم أقل كلهم، يعيشون وضعاً يجعل من المعقول جداً منحهم صفة اللاجئ السياسي، أو على الأقل توفير المأوى والحماية لهم بسبب أوضاع العراق. ما نسعى إليه الآن هو إقناع دول أخرى لتحذو حذو السويد. وهو ما سيخفف من الضغط على السويد أيضاً."

لا يعني هذا النقاش الكثير بالنسبة للاجئين العرب وخاصة العراقيين لأن حياتهم في العراق أصبحت شيئاً من الماضي ومعظم الذين يجيئون للسكن هنا عاشوا تجارب في منتهى القسوة. إنهم لا يريدون سوى أن يعيدوا ترتيب حياتهم، وهم يعرفون جيداً أن السويد هي الوطن الوحيد الذي بقي لهم. و رغم ذلك نجد اللاجئين يخربوا ما بأيديهم و يعضزا اليد التي أكرمتهم، يفعلوا ذلك من أجل مصالحهم. السويد توفر لهم فرص التعليم والرعاية الصحية و رغم ذلك هناك الكثير من اللاجئين يستغلون القانون السويدي و يحتالون على قانون الضرائب.


محمود الدبعي
السويد

أضف تعليق

مطابخ ومطاعم صحتين - شرق بلدة عبين - مناسف لحوم مشاوي

مياه ابوالجود الصحية .. عراقة.. جودة .. ثقة .. أمانة .. تميّز

لحجوزاتكم 0772051103 & 0777459456 - أبوأحمد

محامص ابوالجود ... اسم في عالم القهوة والبن